داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

169

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وصلنا بالرضا لدرجة لو وضعوا في عيننا اليمنى سبع طبقات من جهنم ، فلا يستقيم في خاطرنا لما لم توضع في عيننا اليسرى . وتوفى في نفس السنة هود بن خليفة بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكر ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، وإسحاق بن الطباع ، وأبو عمرو معاوية بن عمرو ، وأبو عمرو قبيضة بن عقبة من بنى عامر . ولما بلغ المأمون بغداد ، استدعى طاهرا من الرقة ، وأرسله إلى خراسان ، ومنحه إياها من جبل حلوان حتى أقصى بلاد المشرق ، وفي نهاية الأمر ، فإن خبث نيته وفساد ضميره كان باعثا له على العصيان ؛ فخلعه المأمون وطرح اسمه من الخطبة ، وفي سنة سبع ومائتين يوم الجمعة من شهر جمادى الأولى ، ذكر الخطبة باسم القاسم بن علي ، وكفر بنعمة المأمون حتى نام في ذلك الأسبوع ذات ليلة في بيته ومات ، ولم يعرف أحد سبب موته ، وتلك عاقبة كفران النعمة فكل من أنكر نعمة وليه فسيصيبه الزمان بالبلاء ، وكان للمأمون رغبة في زيارة أنو شيروان العادل . حكاية دخمة أنو شيروان : قيل إن المأمون أراد أن يرى مباني المدائن وتلك القصور والقصر الذي كان لأنو شيروان ، فصحب معه الحصن بن سهل الكاتب ، وأحمد بن خالد الأحول وشاهدوا هذه الأبنية وأبدوا إعجابهم بها ، وقال بعد ذلك : يجب أن أزور أنو شيروان ، فقالوا : في موضع كذا رجل شيخ يعلم أين دخمة أنو شيروان ، فأحضروه ، ولما قدم على المأمون أثنى عليه بلغة العجم ، ثم قال : إن جد جدى كان حارس دخمة أنو شيروان وآلت إلىّ بالوراثة . قال : سيزورنى ملك من ملوك العرب من أقرباء النبي ( عليه السّلام ) ، وقدم أدلة وأنت تشبه هذا الرجل ، فتعجب المأمون ، وأمر بأن يضيّفوه ثلاثة أيام ، ثم استدعى الشيخ وقال : أظهر لنا دخمة أنو شيروان ، فقال الشيخ : إنها في الجبل ومن هنا إلى هناك خمسون فرسخا ، وعندما تمضى تجد واديا عليه اثنى عشر فرسخا ، وعليه جبل طوله سبعة فراسخ ، الدخمة على رأس هذا الجبل ، دار منحوتة من صخر صلب وجوسق بطول ثلاثمائة ذراع ، أرضه من فضة ، وسقفه مزين بالذهب والجواهر النفيسة ،